محمد سالم محيسن

151

معجم حفاظ القرآن عبر التاريخ

قبله ، ولا بعده ا ه « 1 » . وقال « الخطيب البغدادي » : إن كتابه في التفسير لم يصنف أحد مثله ا ه . التزم « الطبري » منهجا خاصا في تصنيف كتابه ، ويتميز هذا المنهج بعدة سمات ، أهمها ما يلي : أولا : الاعتماد على المأثور : ذلك أنه اعتمد على التفسير بالمأثور مما روى عن النبي صلى اللّه عليه وسلم ومما روى عن الصحابة والتابعين ، متتبعا طريق الاسناد الدقيقة في سلاسل الروايات ، وبهذا اصطبغ تفسيره بأنه سجّل لما أثر من الروايات . لكنه كان في أكثر تفسيره يلخص الفكرة العامة التي يستنبطها من هذه الروايات ، ويصوغها بقوله ، ثم يعقب عليها بذكر الروايات التي قد تختلف في التفصيل والايجاز . ثانيا : دقة الإسناد : كان « الطبري » أمينا في ذكر السند ، وفي تسجيل أسماء الرواة ، لأنه اتصل بكثير من العلماء ، وسمع منهم ، فإذا كان قد سمع هو وغيره قال ، حدثنا ، وإذا كان قد سمع وحده ، قال : حدثني . ثالثا : الإكثار من الأحاديث النبوية . رابعا : الإكثار من الاستشهاد بالقراءات القرآنية وتخريجها . مثال ذلك قوله تعالى : أَ فَمَنْ أَسَّسَ بُنْيانَهُ عَلى تَقْوى مِنَ اللَّهِ وَرِضْوانٍ خَيْرٌ أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيانَهُ عَلى شَفا جُرُفٍ هارٍ فَانْهارَ بِهِ فِي نارِ جَهَنَّمَ ، وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ « 2 » .

--> ( 1 ) انظر طبقات المفسرين ص 30 . ( 2 ) سورة التوبة الآية 109 .